الرئيسية | رأى | زيارة السيسى لألمانيا وأبعادها الاقتصادية والسياسية

زيارة السيسى لألمانيا وأبعادها الاقتصادية والسياسية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
خليفة حسنين خليفة حسنين

في إطار سعي مصر لفتح آفاق متعددة للتعاون مع ألمانيا، خاصة فى المجالات السياسية والاقتصادية، لدعم علاقات كانت دائماً وابداً علاقات تعاون قائمة علي التفاهم البناء. يبدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي، غدا، زيارة الي برلين علي رأس وفد مصري رفيع،

 و تشكل زيارة الرئيس السيسى إلى برلين فى هذا التوقيت بالذات مرحلة جديدة للدبلوماسية الهادئة التى ينتهجها الرئيس منذ توليه المسؤولية قبل أقل من عام، وهى دبلوماسية تستند إلى رؤى واضحة الملامح، تسعى نحو تحقيق هدف استراتيجى محدد، هو إعادة الاعتبار لمكانة مصر بين دول العالم،كما أن أهمية تلك الزيارة تتمثل فى أنها ستكون بالفعل نقطة ارتكاز رئيسية فى تحقيق التوازن المطلوب مع دول الاتحاد الأوروبى الذى كان إلى وقت قريب فى طليعة الدول التى وقفت موقفًا معاديًا، وبشكل معلن تجاه ثورة 30 يونيو الشعبية ،وظل هذا الحال إلى أن تبددت الغيوم من سماء العلاقات المصرية الأوروبية، وتكللت بالدعوة التى وجهتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للرئيس عبدالفتاح السيسى لزيارة ألمانيا، والتى نقلها له زيجمار جابرييل، نائب المستشارة، وزير الاقتصاد والطاقة، خلال زيارته إلى مصر لرئاسة وفد بلاده فى المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ خلال مارس الماضى .

و مما لاشك فيه أن الأوضاع الإقليمية المضطربة بمنطقة الشرق الأوسط، خاصة تنامي التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا واليمن، ومناطق أخري، و قضايا التعاون بين دول شمال وجنوب المتوسط، ستكون موضع البحث بين السيسي وميركل. فألمانيا التي تشكل أحد المرتكزات الرئيسية للاتحاد الأوروبي، وأحد أقوي صناع سياساته الإقليمية والدولية، تري حسب تصريح صادر عن المتحدثة باسم الخارجية الألمانية قبيل الزيارة، أن مصر "فاعل رئيسي"، ترغب في البقاء علي حوار معه. وقد كانت المشاركة الألمانية في المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في شرم الشيخ منتصف مارس 2015، مثمرة للغاية، حيث عقدت مصر اتفاقات مع شركات ألمانية في مجال الطاقة، كما أن مصر أيضاً تسعي وبكل دأب خلال زيارة الرئيس، لاستعادة السياحة الألمانية العاشقة للمنتجعات السياحية علي شواطئ البحر الأحمر. وتسعي أيضاً لاستعادة الاستثمارات الألمانية، دعماً للجهد الذي تبذله مصر في هذه المرحلة للنهوض اقتصادياً.

 

..من هنا فإن الفترة المقبلة ستشهد تحولا مهما فى العلاقات المصرية الألمانية، ويأتى فى مقدمة تلك التحولات الملف الاقتصادى الذى يعد الملف الأهم فى هذه المرحلة الفارقة فى عمر الوطن، لأن بناء مصر الجديدة، مصر القوية، لم ولن يتم إلا من خلال اقتصاد قوى قائم على ركائز ثابتة، ووفق علاقات متوازنة مع القوى والتكتلات السياسية والاقتصادية الدولية.ومن منطلق كل تلك الاعتبارات، فإن هذه الزيارة المرتقبة ستكون بمثابة استخراج شهادة ميلاد لمرحلة جديدة من الوجود المصرى فى قلب أوروبا، أو على الأقل تأتى استكمالاً لخطوات سابقة قام بها الرئيس فى زياراته التاريخية والناجحة شرقًا وغربًا، وبالتحديد فى الصين وروسيا وأمريكا.

شاركنـا بـرأيــك

مارأيك في تصميم الموقع الجديد ؟