الرئيسية | رأى | اليمن.. الفاعل والمفعول به (2) على عبد الله صالح.. مع من ؟ وبكم ؟!

اليمن.. الفاعل والمفعول به (2) على عبد الله صالح.. مع من ؟ وبكم ؟!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الكاتب الصحفي أحمد الجهيني الكاتب الصحفي أحمد الجهيني

لا شك فى أن على عبد الله صالح هو الشخصية الأكثر تأثيرا فى تاريخ اليمن الحديث، بغض النظر عما إذا كان تأثيره إيجابيا أم سلبيا، لكنه شخصية تبدو للبعض محيرة، حتى أن أعداءه يرونه رجلا بدون ظل.. مثل الشيطان.

تولى علي عبد الله صالح حكم اليمن فى وقت أعرض فيه كثيرون عن التقدم لمنصب الرئيس. بعد اغتيال الرئيس أحمد الغشمى، وقد تقدم للحكم بدعم وتأيد من الشيخ عبد الله الأحمر شيخ مشايخ قبائل حاشد، حيث ينتمى الرجلان لنفس القبيلة. وحكم صالح اليمن لفترة تزيد على ثلاثين عاما، فلم يستطيع تحقيق نهضة اقتصادية لبلاده، أما انجازه الأبرز فهو تحقيق الوحدة مع اليمن الجنوبى عام 1990، لكن حلم الوحدة تعثر بعد أعوام قليلة، ففى عام 1994 قرر الرئيس الجنوبى على سالم البيض فض الوحدة واعلان الانفصال، فاعلن "صالح" الحرب وفرض الوحدة بالقوة.

وقد ظل "صالح" يشعر ويشعر من حوله بانجاز الوحدة، وحين اندلعت ثورة الشباب فى 11 فبراير 2011 شعر الرجل ربما بنوع من نكران الجميل من شعبه، فهو وفى قرارة نفسه فعل ما لم يفعله غيره بتحقيق الوحدة. وقيل أنه أمر سلاح الطيران بضرب الميادين التى يعتصم فيها شباب، لكن رجال الطيران رفضوا.

مع تأزم الأوضاع تدخلت دول مجلس التعاون الخليجى لإيجاد حل سلمى للأزمة، فطرحت "المبادرة الخليجية" التى ضمنت خروجا آمنا لصالح وعدم ملاحقته قضائيا، بل ومكّنته من ممارسة عمله السياسي كزعيم لحزب المؤتمر، الأمر الذى رفضه  كثير من رجال الثورة خاصة الشباب، واعتبره بعضهم مكافأة نهاية خدمة قدمها الخليجيون لصالح الذى – وحسب رأى أعداء صالح- قدم العديد من الخدمات غير المشروعة لمستثمرين خليجيين خاصة فى مجالى الغاز والموانى.

فيما يرى أنصار صالح أن دول الخليج تدخلت لمنع ملاحقة الرئيس المعزول، عقب الربيع اليمني، وسمحوا له بممارسة العمل السياسي، لأنه قادر على ضبط العملية السياسية والمحافظة على مصالح دول الخليج في اليمن.. فلماذا تمرد صالح على من ضمنوا له خروجا آمنا وقدموا له نهاية مكافأة خدمة ؟ ولماذا تحالف مع "الحوثيين" أعداء الوهابيين ؟ وهل كان صالح من الزكاء بمكان بحيث يتحدى دول الخليج بمد يده – من خلال أنصاره الحوثيين – إلى إيران وهى العدو التقليدى لدول الخليج العربى ؟

أنصار صالح ينفون وجود تحالف استراتيجى بين زعيمهم والحوثيين، وبالتالى فإن اعلان الحوثيين عن رغبتهم فى تقليص نفوذ السعودية وفتح الباب أمام إيران لدخول اليمن لا يحاسب عليه صالح.

أما أعداء صالح فيؤكدون أنه سياسى براجماتى نفعى من طراز فريد، وأن الفيصل فى تحالفاته هو منطق (بكم ؟) ويستدلون على ذلك بموقف صالح أثناء حرب الخليج الثانية (غزو العراق للكويت) حيث تحالف مع صدام حسين ودعم موقفه، بسبب الدعم العراقى الاقتصادى لليمن، فى وقت تضاءل فيه دعم الخليج له، كما يستشهدون بتسريبات "ويكلكس" والتى ذكرت أن "صالح" استغل تنظيم القاعدة فى بلاده لابتزاز الأمريكان.

والحقيقة أن على عبد الله صالح كان سياسيا مجيدا للعبة التحالفات، فبعد الوحدة اليمنية 1990 تحالف حزبة (المؤتمر) مع الحزب الإشتراكى (الجنوبى) وبعد الحرب (1994) تم اقصاء الحزب الإشتراكى واستبداله بحزب الإصلاح (الإخوان المسلمين)، وحين استتب له الأمر قام باقصاء حزب الإصلاح أيضا، فما كان من الحزبين (الإشتراكى والإصلاح) إلا أن تكتلا معا وكونا ما يعرف بتحالف اللقاء المشترك.

أما علاقة صالح بالحوثيين فقديمة، ففى بدايات عهدة أشرف الثعلب اليمنى على تكوين فصيل دينى عرف باسم "شباب الإيمان" والذى نما فيما بعد وكون نواة الحوثيين أو أنصار الله، وقد احتضن حزب المؤتمر الذى قاده صالح لسنوات طويلة ومازال – العديد من الحوثيين وأشركهم فى الانتخابات البرلمانية ضمن قوائمه، أما الحرب التى شنها صالح ضد الحوثيين فقد كانت عمليات متعددة الأهداف، من أهدافها التخلص من القيادات الحوثية الرافضة لصالح، والإيحاء للعربية السعودية بأنه –صالح- معادى للشيعة، ثم ضرب عناصر مناوئة له من قيادات الجيش اليمنى، وفى هذا الإطار يذكر أن صالح وأثناء حربه مع الحوثيين التى شاركت فيها السعودية، أمر باعطاء الطائرات السعودية احداثيات خاطئة، ليس لضرب مواقع الحوثيين، ولكن لضرب القوات التى يقودها اللواء على محسن الأحمر المناوئ لصالح، والذى بادر فيما بعد بدعم ثورة الشباب، والقضاء على حلم صالح بتوريث ابنه "أحمد" رئاسة الجمهورية.

ويؤكد خبراء محايدون أن علي عبد الله صالح، لعب على كل الأطراف، وقاد العمليات العسكرية للحوثيين، مستغلا تركيبة الجيش اليمنى التى بناها طوال فترة حكمه، والتى اعتمدت على مبدأ الولاء له، وربما رأى صالح في تحالفه مع الحوثيين فرصة حقيقية للإطاحة بالرئيس هادي، والعودة مجددا إلى سدة الحكم من خلال طرح اسم نجله كرئيس منقذ للبلاد.

شاركنـا بـرأيــك

مارأيك في تصميم الموقع الجديد ؟