الرئيسية | رأى | اليمن.. الفاعل والمفعول به (1) فى صنعاء محل سجاد لا يبيع السجاد !!

اليمن.. الفاعل والمفعول به (1) فى صنعاء محل سجاد لا يبيع السجاد !!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الكاتب الصحفي أحمد الجهيني الكاتب الصحفي أحمد الجهيني

سألنى أحد ركاب الطائرة (هل أنت مصرى؟) فلما أجبته بنعم عاد ليسأل (هل هذه رحلتك الأولى لليمن؟) فأجبته بالإيجاب للمرة الثانية.. فنظر لى نظرة ذات مغزى وقال (إذن استعد لترى أى شيء وكل شيء، ما يخطر على بالك وما لا يخطر).

كان ذلك فى أولى رحلاتى لليمن عام 2008، حيث سافرت ضمن وفد فنى يسعى لإنتاج مسلسل مأخوذ عن أول رواية يمنية، وهى رواية (الرهينة) للأديب اليمنى الكبير زيد مطيع دماج. ورغم أن الزيارة تمت بدعوة من وزارة الإعلام اليمنية، ورغم أنها كلفت الحكومة اليمنية مبالغ ضخمة لا تتناسب مع دولة فقيرة كاليمن، إلا أننا وحين التقينا بالمسئولين فى التليفزيون اليمنى لم نجد أى تحضير أو استعداد لإنتاج المسلسل، بل وعرض علينا استكمال مسلسل آخر، كان قد بدأ تصويره ثم توقف، وهو مسلسل عن العلامة "الشوكانى"، وقد انتهت الرحلة بدون نتائج وعدنا إلى مصر المحروسة بخفى حنين، فأدركت مغزى الكلمات التى قالها لى راكب الطائرة ولم يكن يمنيا بل كان من جيبوتى، فكثير من الأشياء تحدث فى اليمن دون تخطيط، وهى سمة تتميز بها مختلف دول العالم الثالث، لكنها تظهر جلية فى البلاد التى يعتبرونها أصل العرب.

وتتابعت رحلاتى لليمن، بعد أن دبت الصداقة بينى وبين أحد المنتجين هناك.. وكان مقر شركته فى منطقة "حدة" أرقى مناطق العاصمة صنعاء والتى لا تبعد كثيرا عن القصر الجمهورى، ومما لفت نظرى أن المبنى الذى فيه شركة صديقى المنتج به محل لبيع السجاد الإيرانى الفاخر، وكنت صباح مساء أمر على المحل فى ذهابى للشركة وإيابى منها، ولاحظت أن لا أحد يشترى من المحل، ولا أحد يقصده لتصليح السجاد، فاليمنيين ليسو مغرمين بالسجاد الإيرانى، ولهم ذوق خاص فى فرش وتأسيس منازلهم، ولم يخطر ببالى أن المحل قد تكون له مهام أخرى غير بيع السجاد.

لكن مما لاحظته وله علاقة بما يحدث الآن فى اليمن الأهمية التى يوليها اليمنيون للمستشفى الإيرانى، وهو مستشفى شبه خيرى فى العاصمة صنعاء، لا ينافسه فى الأهمية سوى المستشفى السعودى الألمانى، وهو مستشفى استثمارى، وكأن السعودية وإيران تتنافسان طبيا فى اليمن.

كما لاحظت تطرف وجهات نظر اليمنيين تجاه المملكة العربية السعودية، فإما أن تجد من يتحدث بفضلها ومساعدتها لليمنيين، وإما أن تجد من يسبها ويلعنها، ولا تجد رأيا وسطا.

كما لاحظت فى زيارة أخرى الفرحة الغامرة التى انتابت غالبية اليمنين حين قرر اتحاد كرة القدم الخليجى اقامة بطولة (خليجى 20) فى اليمن، تلك البطولة التى استضافتها مدينة عدن، وقد اندهشت من استثارة البطولة لمخيلة اليمنيين، الذين حلموا بانضمام بلادهم لمجلس التعاون الخليجى، وهو ما لم اتوقعه، فدول مجلس التعاون الخليجى تعتمد النظام الملكى الوراثى، بينما اليمن جمهورية، ودول الخليج قليلة السكان، بينما عدد سكان اليمن يفوق عدد سكان دول الخليج مجتمعة.. ولأن انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجى لم يخرج عن اطار الحلم غير المبرر، فقد أصيب اليمنيون بعد (خليجى 20) بخيبة أمل كبيرة بسبب عدم انضمام بلادهم لمجلس التعاون الخليجى، وراح بعضهم يكيل الاتهامات لهذه الجهة أو تلك، خاصة المملكة العربية السعودية، والتى لم تطرح فكرة انضام اليمن للمجلس ولم تعارضها، فالفكرة لم تكن مطروحة أصلا.

وما فهمته أن فى الأمر رواسب نفسية، فاليمنيون قد تعودوا أن تدللهم السعودية، وحتى وقت قريب كان اليمنيون يعملون فى السعودية ولا يطبق عليهم نظام الكفيل، واليمنيون يعتبرون ذلك حقا لهم، فهناك قطاع من الشعب اليمنى مازال ينظر للسعودية باعتبارها محتلة لجزء من الأرض اليمنية وهو منطقة (نجران) والغريب فى الأمر أن وجهة النظر هذه سمعتها من عدد من الهاشمين من أهل اليمن، وكانوا يعتبرون الرئيس اليمنى السابق على عبد الله صالح خائنا، ويتهمونة هو وآل الأحمر ببيع الأرض اليمنية للسعودية.

 

لكن كيف تغيرت المعادلة، وكيف تحالف على عبد الله صالح مع الهاشميين ؟ ولماذا مد يده لإيران ؟ هذا ما سنعرفه فى المقالات القادمة.   

شاركنـا بـرأيــك

مارأيك في تصميم الموقع الجديد ؟