الرئيسية | رأى | الرياضة استثمار حضارى

الرياضة استثمار حضارى

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
د.محي معروف مدير عام التسويق الرياضي بوزارة الشباب والرياضة د.محي معروف مدير عام التسويق الرياضي بوزارة الشباب والرياضة

في التاسع من يوليو الماضي جلس أكثر من ملياري نسمة (حوالى ثلث البشرية) من 213 دولة يشاهدون المباراة النهائية لكأس العالم في كرة القدم، ووصل ثمن الـ 30 ثانية إعلانات على شاشة التليفزيون الفرنسي في المباراة النهائية 255 ألف يورو. وحصل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على ما لا يقل عن 1.172 مليار يورو مقابل حقوق النقل التليفزيوني والرعاية الإعلانية في ألمانيا، وتقدر الاستثمارات الإعلانية المرتبطة بالتصفيات بما يزيد عن الثلاثة مليارات من اليورو.

ومع تسليمنا الكامل بخصوصية ووضعية كرة القدم على الصعيد الشعبي العالمي، إلا   أن هذه الأرقام وغيرها توضح لنا المدى الذى وصلت إليه الرياضة كصناعة اقتصادية، واتساع نطاقها بصورة كبيرة وليس أدل على ذلك من التطور فى الدورات الاولمبية. ففى عام 1896 (أي الدورة الاولمبية الأولى التي عقدت فى أثينا) لم تشارك سوى 13 دولة ولم يشارك سوى 285 رياضيا في تسع رياضات، بينما فى أثينا 2004 بلغ عدد اللجان الاولمبية المشاركة نحو 201 لجنة وشارك أكثر من 10500 رياضى وشاهدها نحو ثلاثة مليارات نسمة.
وهكذا أصبحت الرياضة ظاهرة اجتماعية شاملة يظهر فيها الانتماء والهوية والوضع الاجتماعى بل وأيضا بعض الأدوار السياسة والاقتصادية.
فالرياضة تنقل مجموعة لا بأس بها من القيم الأساسية التى يحتاجها المجتمع لبناء الأمة مثل تنمية روح التعاون والتضامن، والتدريب على المنافسة واحترام الآخر والقوانين وغيرها.
وعلى الجانب الآخر فإن الرياضة تسهم فى بناء الإنسان الصحيح الخالى من العلل والأمراض وهو ما يمكنه من الاستمتاع بحياة أفضل، وهو المفهوم الأساسى للتنمية البشرية التى يتحدث عنها الاقتصاديون الآن باعتبارها معيار تقدم الدول.
بل أنها يمكن أن تسهم كثيرا فى الحد من الإنفاق على مجالات بعينها كالصحة والتعليم وقديما قالوا إن العقل السليم فى الجسم السليم وهى حقيقة مؤكدة فإذا ما توجه الاهتمام نحو بناء الإنسان المصرى فإن ذلك سيعود بالنفع على المجتمع ككل ويودى إلى إحداث النهضة التنموية المرغوبة، وهو ما لن يتأتى إلا عبر الاهتمام بالمحاور الأساسية لبناء هذه القدرات ونقصد بها تحديدا التعليم والصحة وفى هذا السياق تأتى الرياضة أيضا باعتبارها إحدى الأدوات الداعمة لهذه المسألة.

 

شاركنـا بـرأيــك

مارأيك في تصميم الموقع الجديد ؟