الرئيسية | رأى | هواء الإذاعة وحق المستمع في التعبير

هواء الإذاعة وحق المستمع في التعبير

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هواء الإذاعة وحق المستمع في التعبير

من بين المحاسن التي تحسب للإذاعة إفرادها لمساحات واسعة من برامج الهواء للسادة المستمعين لكي يتفاعلوا ويشاركوا بالرأي وبالسؤال فيما يطرح على الهواء ،

وقد تجلى ذلك بصورة واضحة وظهر مردوده الإيجابي في الفترات التي تناقش قضايا وموضوعات اجتماعية أو دينية أو رياضية ، حيث يقوم المستمع بمحاورة الضيف مباشرة أو طرح سؤاله عليه وانتظار رده عليه ، وقد أكدت الإذاعة من خلال تلك الخطوة أهميتها وأثبتت أنها مازالت مؤثرة وأنها بقليل من مجهود التطوير هي وسيلة متجددة. وإذا ما أخضعنا تلك التجربة الثرية للدراسة والفحص وتقييمها يتضح لنا أن قطاعات واسعة من المستمعين ما زالت تستمع للراديو وتأخذ منه الأخبار وتستمع من خلاله للبرامج والأغاني وغيرها من المواد الإذاعية التي تبث يومياً ، وأن أعداداً ليست بالقليلة تتفاعل بالاتصال سواء تم هذا الاتصال تليفونياً أو من خلال التعليق على صفحات الشبكات الإذاعية على وسائل التواصل الاجتماعي مثل facebook أو تويتر twitter أو من خلال خدمة الرسائل القصيرة sms ، ومن خلال تحليل مضمون تلك الاتصالات يتضح لنا أن كثير من المستمعين : 1- ضحالة معلوماتهم وعدم إلمامهم الإلمام الكاف بالقضايا المطروحة للنقاش على الهواء 2- المجاملات الزائدة عن الحد من جانب المتصلين لفرق العمل وقيامهم بتوجيه الشكر والتحية لكل فرد كل على حدة بل وخلع صفات وألقاب على أفراد فرق العمل بالاستديو وواضح مما ورد في البندين 1،2 أن مثل هذه النوعية من المستمعين يهمهم سماع أصواتهم بغض النظر عما يقولونه سواء أكان يصب في مصلحة الفترة أو البرنامج أم لا، وأنهم من خلال مجاملتهم لأفراد فريق العمل يحاولون أن تكون لهم الحظوة والقبول فإذا ما اتصلوا يتم توصيلهم بالهواء . وغني عن البيان أن المسئولية في حدوث ذلك بما يسببه من ترهل على الهواء يقع أولاً على عاتق المخرج الذي يتلقى المكالمة ويفوته تنبيه المتصل إلى ضرورة احترام الهواء وعدم اللجوء إلى وسائل توجيه التحايا المجانية واستباحة الهواء فيما لا يفيد ، كما أن المذيع الذي يدير الحوار تقع عليه المسئولية الأكبر لأن بإمكانه توجيه المستمع والقطع عليه متى تجاوز أو تحدث فيما لا يفيد. والراصد لتجربة شبكة الشباب والرياضة في هذا الموضوع يتضح له أن الشبكة عندما أتاحت للمستمعين حظيت بكثافة استماع منقطعة النظير واستطاعت استقطاب كثير من المستمعين خصوصا أنها الشبكة التي تنفرد بالبث الرياضي دوناً عن الإذاعات الأخرى ، ولكن ظهرت سلبيات لم تعالج حتى الآن بالشكل الأمثل ومن أبرز هذه السلبيات: 1- أن كثير من المستمعين الذين يقومون بعملية الاتصال ليسوا من جمهور الإذاعة المستهدف وهم فئة الشباب وكثير منهم من أرباب المعاشات. 2- أن الكثيرين منهم من الفئات الدنيا تعليماً وبعضهم من الأميين 3- أن بعضهم أصبحوا ضيوفا متكررين نتيجة الصداقات غير المرغوبة بينهم وبين فرق العمل . وكان من الممكن لو تم وضع الضوابط والأطر العلمية لعملية التواصل مع المستمعين أن تخرج بصورة أفضل مما تتم به حتى الآن في كل الإذاعات بحيث تكون مكالمة المستمع إضافة للموضوع ، وبحيث تستفيد الإذاعة من مقابل الاتصال أسوة بما يتم في الفضائيات الخاصة ، وإذا كان هناك من يتخوف من الأثر السلبي لذلك التقنين من أنه سوف يؤدي إلى تقليل أعداد المتصلين فالأمر مردود عليه بأن للهواء قواعده وللوقت ثمنه وأن المستمع الجاد هو الذي سيقوم بالاتصال . إن صناعة الإعلام صناعة مكلفة ترتكز على قواعد علمية ولكي تكون الخدمة المقدمة ذات جودة فلابد أن يكون لكل شئ مقابله وأعتقد ان تحويل موضوع التواصل مع المستمعين ليكون بمقابل هو في صالح المنتج الإعلامي وصالح المستمع . لقد آن الأوان لكي يتم إخضاع كل شيء يتعلق بإنتاج العملية الإعلامية للعلم وللقواعد والأصول التي تكفل لها الجودة وتضيف للمستمع وتفيده بدلا من ترك كل شيء ليكون سمكا ولبناً ومعهما بالطبع التمر هندي

شاركنـا بـرأيــك

مارأيك في تصميم الموقع الجديد ؟