الرئيسية | رأى | دروس في تعليم قواعد العربية

دروس في تعليم قواعد العربية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
د.عبد الله الخولي د.عبد الله الخولي

أنا الفاعل الذي فعل الفعل ، فكل فعل أنا فاعله ، فيمكن أن أكون أنا الشارب والآكل والقارئ والذاهب والنائم واليقظان والمسبح والمصلي والحامد والصابر وغير ذلك من الأفعال التي أفعلها وأقوم بها ،ولا يوجد فعل في الدنيا إلا وأنا فاعله ،وأنا من فضل الله علي مرفوع دائما

 

الدرس الأول..الفاعل يتحدث عن نفسه 

أنا الفاعل الذي فعل الفعل ، فكل فعل أنا فاعله ، فيمكن أن أكون أنا الشارب والآكل والقارئ والذاهب والنائم واليقظان والمسبح والمصلي والحامد والصابر وغير ذلك من الأفعال التي أفعلها وأقوم بها ،ولا يوجد فعل في الدنيا إلا وأنا فاعله ،وأنا من فضل الله علي مرفوع دائما ، وأرفع بالضمة حينا وبالألف حينا وبالواو حينا ،وأقف مفتخرا في الجملة العربية بعد الفعل ،ولا يمكن أن أسبق الفعل لأني أحترم نفسي ؛ لأن ترتيبي في الكلام بعده ، فالفعل قبلي في الترتيب وأنا الفاعل له ، تتعدد القبعة التي ألبسها فوق رأسي فإذا كنت مفردا أو جمع تكسير أو جمع مؤنث سالما لبست الضمة فوق رأسي مفتخرا مرفوع الرأس، وإذا كنت مثنى ارتديت ألفا ،وإذا كنت جمع مذكر سالما تزينت بالواو ،وكذلك إذا كنت اسما من الأسماء الخمسة ، يعرفني كل قارئ للجملة الفعلية لأني عمدة فيها ولا تقوم إلا بي وبأخي الفعل ،ومثلي مثل بني آدم أضحك كما يضحكون وأبكي كما يبكون فإذا رفعوني ضحكت وسررت وسعدت واستبشرت بمستقبل لغتي العربية ، وإذا نصبوني أو جروني بكيت وحزنت ويئست وقلت لقد وضع في عرش لغتي مسمار وأرجو ألا يدخل جسمي ، وقد يسبقني أخي المفعول به في الجملة إذا كان أهم مني في المعنى؛ لأن المقدم دائما يقدره الناس ويعنون به ويعظمونه ، ولكنني لا أغضب إذا قدم المفعول به علي لأني أحب الخير لغيري كما أحبه لنفسي،ولأنه إذا قدم علي يحترم نفسه ولا يتعدي على بأخذ حالتي الإعرابية وهي الرفع فأنا مرفوع تقدمت على المفعول أو تأخرت عنه ،ولي ميزة ليست لغيري حيث إنني لا يمكن أن أحذف من الكلام ؛لأني عمدة فيه ولا يتم إلا بي ولذلك قيل: لكل فعل فاعل ، فإذا لم أكن موجودا جعلوني ضميرا مستترا ،وإذا كنت موجودا فرح بي الوجود كله ، ولي صور كثيرة :فمن الممكن أن أكون اسما ظاهرا ،ومن الممكن أن أكون ضميرا بارزا أو مستترا ، يعرفني القاصي والداني ؛ لأني الفاعل الذي فعل الفعل وقام به ، استدل العلماء بي على وجود الله لأنهم قالوا: هذا كون مخلوق فلابد أن يكون له من خالق أي فاعل وهو الله جل جلاله ،وأحب أن أكون مساهما في بناء مصر وتعميرها لأكون الباني والمعمر ،ولا أحب أن أكون المتظاهر أو المختلف مع الآخرين أو المسيء إليهم ؛لأني أعلم أننا مؤاخذون بما نتكلم به أو نفعله من تصرفات، فيا من تذكرني في جملة اتق الله في ولا تجعلني في موضع ذم من الآخرين أو تقصير معهم اجعلني المبشر الهادي المعلم القائد المستقيم الناصح الأمين ، وإليك هذا التفصيل: إذا قالوا انتصرت مصر كنت أنا مصر، وإذا قالوا اتحد العرب كنت العرب وإذا قالوا تثقفت المصريات كنت المصريات ،وإذا قالوا انتصر الجيشان كنت أنا هما ،وإذا قالوا استيقظ الفلاحون كنت أنا هم ،وإذا قالوا حضر أبوك كنت أنا الأب ،وإذا قالوا الرئيس حضر كنت الضمير المستتر في الفعل حضر ،وإذا قالوا المذيعان قرآ أو المذيعتان تثقفتا كنت ألف الاثنين المتصلة بالفعل ،وإذا قالوا المصريون أبدعوا في بلادهم كنت واو الجماعة التي في الفعل ،وإذا قالوا المصريات تثقفن كنت نون النسوة في الفعل ،وإذا قالوا قرأ النشرة المذيع كنت المذيع وتركت الفرصة لأخي المفعول به وهو النشرة للتقدم علي للعناية به والاهتمام بأمره؛ لأني لا أحب نفسي في كل الأحوال ؛لأني كما قلت أحب الخير للجميع ،وهكذا تجدوني أقوم بكل فعل وأفعل كل فعل فأرجو أن أكون قد أعطيتك أيها القارئ صورة عن نفسي حتى لا تتجاهلني وتمنحني من الإعراب ما ليس لي ،فأنا لا أحب أن آخذ حق غيري حتى لا أسأل عنه يوم القيامة ، ولا أحب أن يخطئ في أحد حتى لا يعاقبه الله بسببي ، وأخيرا أقول لكم: أيها المصريون كونوا عباد الله إخوانا متحابين متحدين غير متفرقين ،لا يبغي بعضكم على بعض ،ولا يسب بعضكم بعضا وليحترم الصغير الكبير ،وليعطف الكبير على الصغير، وقدموا بلدكم التي ذكرت في القرآن وزارها الأنبياء على أنفسكم ،وألبسوا أمكم مصر كل جميل ؛لأن الجميل لا يقدم إلا كل جميل ؛ولأن الجميل لا يكون له إلا كل جميل ، وفي النهاية لكم تحياتي وأشواقي وقبلاتي ودعواتي وأمنياتي بأن يحقق الله لكم الآمال ،وأن تنهض مصر من عثرتها؛ ليظهر فيها كل فاعل مرفوع الرأس مفتخرا بمصر والمصريين وفي الختام لكم مني ومن أخي الفعل السلام . 

 

شاركنـا بـرأيــك

مارأيك في تصميم الموقع الجديد ؟