الرئيسية | رأى | هل ترضون بـ"الكفاءة " حكما؟

هل ترضون بـ"الكفاءة " حكما؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
محمد عبد العزيز محمد عبد العزيز

 

الشباب رسميا في العرف الحكومي المصري هو ما بين الثامنة عشرة و الخامسة و الثلاثين ... أما في أوساط المثقفين و الناشطين فإن مرحلة الشباب تعني ضمنيا أولئك المقبلون على سن التقاعد بعد سنوات .  بهذا التعريف تمتد  مرحلة الشباب في مصر – دون غيرها من بلاد الله -  لتصل إلى سن أصحاب الخمس و خمسين عاما . لا مجال للاندهاش إطلاقا ، فكتابنا حين يزكون شخصا ما لمنصب إداري رفيع يقولون إنه فلان الشاب ، على الرغم من كونه على مشارف الستين من العمر.

           و الحقيقة أنني أرى زملائي الصحفيين على حق في هذا ،إذ أن قياداتنا العليا  في العادة يتجاوزون  الستين قبل أن يوكل لهم شرف تولي المنصب العام . سن يكون المرء فيه أميل للخلود للراحة و التأمل و التفرغ للعبادة استعدادا للقاء ربه ، و ليس سن الحركة و التفكير و السهر و التعامل مع الجماهير و التفاعل مع المرؤسين . لكن من يقرأ و من يسمع ؟ - فرحنا بعد ثورتي مصر في بداية العقد الثاني من القرن الحادي و العشرين و استبشرنا خيرا أن القادم أفضل و أن ثورة صنعها الشباب لابد أن تدفع بهم لمواقع المسئولية ، خاصة أنهم أظهروا قدرا كبيرا من الوعي و تحمل الأعباء . و لكن خاب أملنا و لم نكتف بالوضع " محلك سر "، لكننا نفذنا سريعا الأمر الشهير " للخلف در " .

        هذا هو الحال  في كل المواقع الحكومية ، لا تزال العاطفة هي سيدة الموقف و الترقيات للأكبر سنا و من بقى   لهم عام أو اثنين أو حتى أشهر قبل بلوغ سن التقاعد ، من باب التكريم الأدبي أو ضبط مواقفهم المالية لزوم المعاش . بل إن الأمر يمتد أحيانا لامتهان أي شاب يجرؤ على المغامرة و التقدم لشغل منصب يرى في نفسه القدرة على توليه ، إذ يتهمه الجميع – جيل الكبار و حتى أبناء جيله من الكسالى – بأنه إنسان بلا قلب إذ كيف له أن ينافس زيد أو عمرو و هو طاعن في السن و لم يأخذ حقه في الترقي .

           السؤال البديهي حينها يجب أن يكون : هل هو حق الأقدمية ؟ أم أنه حق الكفاءة ؟ إن كانت الثانية فلا بأس و على الجميع أن يتنحى أمام صاحب  الكفاءة إعلاء للمصلحة العامة . أما إن كان المبرر أن الرجل يجب أن يكرم قبل التقاعد ، فكلا و ألف كلا ..إذا لم يكن للرجل من سيرة وظيفية أو عطاء مميز في مجاله . إذ لصالح من يعطل دولاب العمل لعام أو عامين إلى أن يخرج معاليه على المعاش؟ و تنهار المؤسسة تدريجيا لأن هذه ستكون السنة المتبعة عند اختيار خليفته من بعده

 

        و بالمقابل ، لا ينبغي أن يكون القانون رقم 5 بابا يدلف منه أهل الحظوة و أصحاب العلاقات على حساب أصحاب الكفاءات الحقيقية . أعترف أن المعضلة كبيرة أمام القيادات العليا ،   و لكن لابد من قرارات حاسمة و حازمة و حكيمة تعلي المصلحة الوطنية قبل أي شيئ . و لكن هل هذه الأيادي المرتعشة التي ترونها ستكون أهلا لاتخاذ مثل تلك القرارات الثورية ؟ أم أنهم سيؤثرون السلامة و ينحازون للأقدمية المطلقة على حساب الإبداع و الكفاءة و حماسة الشباب ؟ أعتقد أن الثانية هي الأقرب ، و ساعتها سنقول لك الله يا مصر , و سنوصي المبدعين أن انتظروا دوركم في الترقي و تحمل المسئولية الإدارية حتى لو جاءكم قبل التقاعد بشهور قليلة حين تكونون قد فقدتم الرغبة في العطاء  لأن سقف طموحاتكم سيكون قد بلغ نهايته ببلوغكم سن التقاعد . و الحل في رأيي أن يكون معيار الكفاءة هو الحكم الوحيد لا الأقدمية لمجرد السن و لا الشباب لمجرد مجاراة المد الثوري . الكفاءة ليس دونها معيار هي السبيل الوحيد للنهوض بدولاب العمل الوظيفي من ترهله و تخلفه .  

 

شاركنـا بـرأيــك

مارأيك في تصميم الموقع الجديد ؟