الرئيسية | رأى | «على الطلاق بالتلاتة.. إبنى ما بيصليش أصلاً»

«على الطلاق بالتلاتة.. إبنى ما بيصليش أصلاً»

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
سوسن الدويك سوسن الدويك

إعدام 37 إخوانيا، وإحالة أوراق 682 للمفتي، والمؤبد لـ491 متهما.. أحكام أصدرها منذ عدة أيام القاضى الأشهر على الساحة القضائية فى الوقت الحالي، المستشار سعيد صبرى يوسف رئيس محكمة جنايات المنيا، الذى طرق على المنصة بكلتا يديه قائلا بصوت حاد: «إن المحكمة تهيب على غير سابق عادتها بالنيابة الموقرة أن تطعن على حكم المحكمة أمام محكمة النقض!! لأنه استخدم الرأفة مع المتهمين فى غير محلها، ومغ غير أهلها»!!

هذا عن موقف القضاء الذى رأى بعين العدل حقيقة ملابسات القضية التى تصنف فى تكييفها القانونى بمجموعة من الاتهامات، من بينها تهم التجمهر وتعريض السلم العام للخطر، وكان الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة، وقتل نائب المأمور فى مركز مطاى بالمنيا، والتأثير على رجال السلطة العامة، فى أداء أعمالهم بالقوة والعنف حال حمل بعضهم الأسلحة النارية، وأدوات تستخدم فى الاعتداء على الأشخاص وقد وقعت تنفيذا للغرض المقصود مع علمهم بهذه الجرائم.. هذه أبرز الاتهامات لهؤلاء المحكوم على بعضهم بالإعدام ومن بينهم المرشد محمد بديع والبعض الآخر بالمؤبد.

المحكوم عليهم بالإعدام أو بالمؤبد قاموا بارتكاب جرائم تقشعر لها الأبدان وعلى سبيل المثال لا الحصر، أنهم كانوا يتصرفون كعصابة أو قُطاع طرق وكأنهم «خُط الصعيد» الذى يبدو الآن بمقارنته بجرائمهم كأنه مجرم صغير بريء يتعلم الإجرام، وذلك أمام بشاعة ما قام به هؤلاء الذين لا يقلون فى حجم ما ارتكبوه عن مرتبة مصاصى الدماء، فقد كان بعضهم يأتى لمساكن وبيوت المسيحيين ويخرجونهم منها، ثم يحرقون هذه المنازل أمام أعينهم، كى يحصدوا الحسرات أو يموتوا بجلطة فى القلب أو الدماغ أيهما أقرب، ولكن هذه العصابة لم تكن لتترك للإخوة المسيحيين هذه الرفاهية (الموت بالجلطة)، بل كانت تُعجل بالأمر وتقوم بقتل صاحب المنزل ثم تلقى به على كومة من القمامة، وتتوعد أى مسيحى يقوم بدفنه أنه سيلقى نفس المصير فيتبرع أحد المسلمين بدفنه، «ويزيد الطين بلة» أنهم فى إحدى المرات نسوا أن يصوروا جثة المسيحى المقتول، فأخرجوا أحدهم ومثلوا بجثته ثم صوروها.. ألهذا الحد هم متوحشون وبلا أى إنسانية، والآن يتصاعد الصراخ والبكاء والتنصل من الإخوان إلى الحد الذى يقول فيه أحد آباء المحكوم عليهم «علىّ الطلاق بالتلاتة، ابنى ما بيصليش أصلا» وهكذا يتبرأ الأب من اسلام إبنه ويتباهى بعصيانه وكأن «الإخوان» أصبحوا رمز الإيمان.. حالة من الفوضى العارمة فى المفاهيم والأفكار والدوافع، والسلوك واتجاهات الرأي.

إحالة أوراق المرشد «محمد بديع» لفضيلة المفتى حكم جاء متأخرا للغاية.. فهو العقل المدبر والمخطط لكل جرائم الإخوان.. الإرهابيين، فهو زعيم مافيا، هذا الرجل الشيخ الطاعن فى السن حوالى الـ72 عاما، عمره يقترب من عمر عصابته التى تخابرت على مصر، وروجت الشائعات ضد قواتها المسلحة الشريفة الوطنية، واستهدفت أبناء الجيش والشرطة، وفجرت القنابل وارتكبت مذابح رفح، وكرداسة، ومطاي، والعدوة.

وخلال سنة حُكم واحدة لمصر استطاع هذا التنظيم الإرهابى بقيادة محمد بديع ارتكاب سلسلة من الجرائم وصلت إلى حد الخيانة العظمى والتفريط فى التراب الوطني، وظل الناس يرددون بعضا من مؤامرة «مرسي» وعصابته فى التفريط فى حوالى 1600 كيلو متر من سيناء لإقامة دولة غزة الفلسطينية كبديل عن الدولة الفلسطينية.. حلم كل فلسطينى شريف وليس «حماس» المتواطئة على حُكم بنى وطنها لأنهم نفس فصيل الإخوان فكريا وتنظيميا، وهم لا يرون وطنا إلا هذا التنظيم الإرهابي، وقد أكد ذلك الرئيس الفلسطينى محمود عباس «أبو مازن» خلال زيارته مؤخرا لمصر.. ماذا بقى من الموبقات والجرائم والكوارث لم يرتكبها هؤلاء الغوغاء، ومصاصو الدماء والأوطان؟

بالنسبة لتقسيم مصر «تلك أمانيهم» التى لن يعطيها الله لهم أبدا، فهذه خطة يباركها الأمريكان والصهاينة، ولا بأس.. أما بالنسبة للإرهاب فهم لا يرون إلا رد فعل الجيش والشرطة المصرية أمام إرهاب ووحشية هذه العصابة ولعل رد الفعل الأمريكى والأوروبى إزاء أحكام المحكمة الأخيرة هو ما يؤكد مدى انحيازهم وأنهم لا يكيلون بمكيالين فقط، بل بعشرات المكاييل. ولا يعترفون بالدم المصري، ولا يهمهم من الأساس ولكن ما يهمهم أن تظل الشعوب مقهورة، فقيرة، لا سيادة لها ولا كرامة، ولا يحكمها أحد أبنائها الشرفاء، يحميها ويفتديها ويحافظ على ترابها، ويضع مواطنيها فى عينيه.

 

الأحكام القضائية لا يجوز التعليق عليها ولا ألوم غالبية المصريين أنهم فرحوا بهذا الحكم لأنهم جميعا يشعرون بالثأر من هذه الجماعة الإرهابية، كما أننى لا ألوم بعض المتحفظين على هذا الحكم ويرونه يشكل رأيا عاما أجنبيا ضد مصر، كُلٌ له حجته وهو حكم قضائى له احترامه وجلاله ويمكن أن يتم تغييره أمام محكمة النقض والمسألة كلها تتم بمنتهى الشفافية فهى ليست «فرح» أو «جنازة».. إنها حكم قضائي.

شاركنـا بـرأيــك

مارأيك في تصميم الموقع الجديد ؟