الرئيسية | رأى | !جرجس شكري ..انتبه الثقافة ترجع إلي الخلف

!جرجس شكري ..انتبه الثقافة ترجع إلي الخلف

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
جرجس شكري جرجس شكري

في الماضي لم تكن لدينا وزارة ثقافة، فكان لدينا ثقافة ومثقفون، شعراء، كتاب ، روائيون، مفكرون، وحركة ثقافية، كانت لدينا عشرات المسارح ، في عماد الدين والأزبكية وروض الفرج ، وكانت السينما المصدر الثاني للدخل بعد زراعة القطن ، وحين أصبحت لدينا وزارة ثقافة ، لم تعد لدينا ثقافة ،ولا مثقفون، أصبح لدينا، مئات الموظفين وأعضاء في لجان المجلس الأعلى للثقافة، ومؤسسات ثقافية متخمة بالموظفين من أنصاف الفنانين والمثقفين، بالإضافة إلي عدد لا بأس به من الوزراء.

 

 تناقصت أعداد المسارح وزادت أعداد المهرجانات،غاب المثقفون عن المشهد لصالح  عشرات المسئولين، وأصبحت صلاحية الفيلم السينمائي أقل من صلاحية  منتجات الألبان ! رغم المواد الحافظة التى وضعها المنتج لإطالة عمر الفيلم في دور العرض من لحم عار وألفاظ بذيئة ونكات رخيصة. وأصبح المسرح مجرد مشاهد سطحية  مضحكة ورخيصة على شاشات الفضائيات.  فهل ثمة علاقة بين وزارة الثقافة وانهيار الثقافة أو قل مع بعض التفاؤل تراجع الثقافة ؟  

..................................................

- نعم هناك علاقة  تتلخص في جهل وزراء الثقافة بالثقافة ، وكراهية الثقافة التى تصل إلي حد العداء ، حيث اعتقد بعضهم أن الثقافة مجموعة من المهرجانات والاحتفالات وأن الوزير يجب أن يحافظ قدر المستطاع على الظهور والتقاط الصور في المناسبات القومية والدينية والثقافية وحتى الزراعية والتموينية، فمنذ فاروق حسنى وحتى يومنا هذا ونهج وزراء الثقافة لم يتغير! وحين جلس الكاتب الصحفي حلمي النمنم على كرسي الوزارة في شجرة الدر تفاءلت  خيراً ومعي كثيرون ، لكن أداءه جاء مخيباً للآمال ، حيث جاء أيضاً ليحتفل ويقيم المهرجانات ويقف أمام الكاميرا مثل أسلافه .

..................

-  على سبيل المثال أسرعت وزارة الثقافة إلي إقامة مهرجان للمسرح في شرم الشيخ  لتنشيط السياحة بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة وهيئة تنشيط السياحة  حيث اعتقد الوزير والذين معه أن إقامة مهرجان مسرحي في شرم الشيخ سوف يجعل السياح الأجانب يهرولون إلي مصر! فماهي علاقة السياحة بالمسرح ، وهل ستزداد أعداد الأفواج السياحية بعد هذا المهرجان، أرجو أن يخبرنا المسئولون بهذه الأعداد حتى نحتفل معهم ، وظنى أنه لن يحدث شيء نتيجة لهذه الضوضاء ، وقد صرح وزير الثقافة بأن هذا المهرجان سوف يستمر في محافظات أخري العام القادم ، لدعم مسرح الشباب ! وفقط سوف أخبر سيادة الوزير إن كان لا يعرف أنه لايوجد أصلاً مسرح للشباب، أقصد المقر/ المبنى منذ أن ضاع مسرح محمد فريد ، ومسرح الشباب يحل ضيفاً على المسارح الأخري ، والآن يحل ضيفاً  غير مرغوب فيه في المسرح العائم، وليذهب سيادة الوزير بنفسه ويشاهد الوضع البائس لمسرح الشباب هناك ، فمن الأجدى بناء مسرح للشباب ، فضاء للعمل والإنتاج بدلاً من المهرجانات ، فدعم مسرح الشباب بوجود مقر دائم يليق بمسرح الشباب ، فالمهرجانات ليست سوى نزهة للمسئولين بأموال الفقراء والمساكين من المصريين ،و فرصة لدعوة الأصدقاء من الصحفيين والمسئولين لا أكثر ولا أقل ، وبالطبع لن يستفيد سوى هؤلاء ،وليس السياحة أو مسرح الشباب .

 وجل ما أخشاه أن يكون هذا  اتجاها عاما  داخل الوزارة وشعارا للمرحلة  لعمل عدة مهرجانات  مسرحية وسينمائية وقصصية وروائية وشعرية وتشكيلية وشعبية للشباب  لتشجيع السياحة !

..............................................

- أما معرض القاهرة الدولي للكتاب والذي يعتبره المثقفون حدثاً مهماً  ومؤثراً في حياتهم فكل مثقف يدين لهذا الكيان الذي  تأسس منذ نصف قرن تقريبا. حيث كان نافذة على الثقافة العالمية سواء من خلال سوق الكتب أو مجموعة الضيوف التى تزدان بها أمسيات الشعر واللقاءات الفكرية ، وحتى بعد ثورة الاتصالات والإنترنت ظل معرض القاهرة الدولي حدثاً  ثقافياً مهماً ، وأهميته  تكمن في نقطتين الأولي كسوق للكتب والثانية في مجموعة الضيوف ، فماذا لو فقد المعرض إحدى النقطتين ؟  وهذا ماحدث في الدورة السابعة والأربعين حيث كان المعرض بلا ضيوف تقريباً ! فمن هم ضيوف معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته  47 والإجابة أسماء لاتتجاوز أصابع اليد الواحدة ، فمن المسئول أن يتحول المعرض الدولي إلى  ملتقي محلي  يا سيادة الوزير ؟ وأن يتم تقديم ذاكرة المعرض للزوار ، أي تقديم ضيوف الأعوام السابقة من خلال مجموعة شرائط مسجلة ، أعرف أن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للكتاب ونائبه بذلاً جهداً كبيراً في إنجاح هذه الدورة ، ولكن كان الاهتمام بالتوسع الكمي، بزيادة الأنشطة والندوات واللقاءات،  زادت أعداد المخيمات ، وأعداد الزوار، تضاعفت الأمسيات والندوات وقرأ مئات الشعراء، حتى لو أن السواد الأعظم منهم قرأ مايشبه الشعر لايهم، المهم أن المئات شاركوا في هذه الدورة ، المهم أن كل مسئول في هيئة الكتاب لديه مخيم وبرنامج ، فهذا للشعر وهذا للفكر ، وهذا للإبداع وآخر للفن وهكذا  إقطاعية لكل مسئول في هيئة الكتاب، وهذا يحدث منذ سنوات ، فقط زادت الإقطاعيات في هذه الدورة ، وأصبح التفاخر بزيادة عدد الأنشطة والمشاركين والزوار ، وهذا من شأنه أن يحول المعرض إلي كرنفال، إلي مجرد إحتفال،إلي صورة أنيقة تخلو من المضمون، أن يتحول المعرض إلي كرنفال وليس ملتقى للفكر والإبداع ، وبالطبع مجرد كرنفال محلي !

فما حدث في معرض الكتاب لايليق باسم مصر، خاصة في اللحظة التاريخية التى نعيشها.

.........................

- قد  ظننت وبعض الظن إثم أن السيد وزير الثقافة سوف يقوم بعمل تغييرات جذرية في قطاع المسرح ولكنه اكتفي بدعم مهرجان شرم الشيخ والمهرجانات  الأخري ، والتواجد في حفلات افتتاح العروض المسرحية ، ليترك البيت الفنى للمسرح يتخبط دون رؤية أو استراتيجة، والمسرح القومي مثال من أمثلة عديدة ، فها هو يقدم أمسية شعرية لفؤاد حداد ! في إنتظار عودة يحيي الفخراني مرة أخري بعرض ليلة من ألف ليلة ، هذا هو برنامج المسرح  القومي الذي تم تخصيصه لعرض واحد وممثل  لموسم بكامله، واكتفي المسئولون بالإعلان عن عروض قادمة ، مجرد الإعلان . ومن يذهب إلي مسرح الطليعة ليشاهد شيئاً اسمه " الحلال " من المفترض أنه عرض مسرحي  يعرف حجم الكارثة ، وماذا يقدم المسرح المصري !

................... ....................

-  وظننت وبعض الظن إثم مرة أخري أن وزير الثقافة سوف يأمر بإعادة هيكلة مشروع النشر في الهيئة العامة لقصور الثقافة  بعد كل الجدل الذي أثيره حوله ! ولكن ظلت المشاكل كماهي تزداد وتنمو وتتطور ، لدرجة أن رئيس الجمهورية ذكر في خطابه أثناء افتتاح بنك المعرفة أنه  يجب الاهتمام بقصور الثقافة ، فماذا حدث ، أكتفي المسئولون بزيادة المهرجانات والاحتفالات اليومية !

.............................................

-  ثلاثة أحكام في قضايا للرأي ولم يعلق وزير الثقافة ، لم يفتح  فاه ويحتج ، فماذا تنتظر وزارة الثقافة بعد حبس روائي شاب لمجرد نشر بعض سطور في رواية اعتبرتها النيابة تخدش الحياء العام ! تحركت مؤسسات ونقابات عديد ، أعلنت عن موقفها الداعم لحرية الرأي واكتفت وزارة الثقافة بالتفرغ للاحتفال بتعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني، لدرجة أن الوزير  تابع بروفات الحفل  بنفسه، لكن الشمس غضبت وقررت التعبير عن غضبها فلم تشرق على وجه رمسيس الثاني في حدث نادر !

................. ....................

 

وأخيراً ولأن وزارة الثقافة تستعصي على التغيير وترفض الرأي ، والرأي الأخر وتعتبر أفعالها مقدسة ولا يجوز الاقتراب منها ، فليس أمامي  سوى أن أقترح على مجلس النواب الجديد إضافة فقرة إلي اليمين الدستورية  في قسم  وزير الثقافة القادم  ،فبعد أن يقسم الوزير على المحافظة على النظام الجمهوري، واحترام الدستور والقانون ورعاية مصالح الشعب، يقسم أيضاً  على إقامة عشرات المهرجانات والسعي إلي إقامة احتفالية يومية  وأن يراعي في المسئولين أن يكونوا على قدر كبير من الطرافة  حتى يبتسموا أمام الكاميرا  وأن يضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب، وأن يعمل جاهداً على تفريغ الثقافة من الثقافة وذلك بتحويل ميزانية الوزارة للمهرجانات واللجان والقوافل الثقافية والاحتفالات  اليومية ، بل ونطمع أيضاً في  تغيير اسم الوزارة لتصبح  وزارة الثقافة والتنشيط السياحي، وذلك بعد أن  أصبحت في السنوات الأخيرة تمتلك خبرات كبيرة في التنشيط السياحي وإقامة الحفلات في جميع المناسبات الدينية والوطنية والشخصية . فهذا الاقتراح  ليس وليد اللحظة ، فمنذ سنوات ووزارة الثقافة أصبحت وزارة احتفالات ، منذ أن جلس على عرشها  فاروق حسنى أكثر من عشرين عاماً وترك لنا رجاله يحكمون حتى اليوم ولم تنجح ثورتان في تغيير هذا الفكر أو تغيير هذه الشخصيات ، فدائماً ما يبحث هؤلاء عن ضوضاء تملأ الفراغ الثقافي!

شاركنـا بـرأيــك

مارأيك في تصميم الموقع الجديد ؟