الرئيسية | رأى | اللغة العربية أعزها وأعزكم الله

اللغة العربية أعزها وأعزكم الله

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الدكتورة لمياء محمود رئيس شبكة صوت العرب الدكتورة لمياء محمود رئيس شبكة صوت العرب

اللغة العربية، اللغة المعجزة، لغة القرآن الكريم، التي تتفرد بالميزات العديدة التي لا توجد فى اللغات الأخرى، للأسف تضيع على يد ـ أو لنقل على لسان ـ أبنائها . هذه اللغة واحدة من اللغات السامية المنسوبة إلى سام بن نوح، وهى البابلية والأشورية والعبرية والكنعانية والحبشية والآرامية ومنها السريانية،

وقد ترسخت أركانها على يد الناطقين بها فى الجزيرة العربية قبل نزول الإسلام. وقد اشتق اسمها من الإعراب عن الشيء، أي الإفصاح عنه، وهى بذلك تعني من حيث الاشتقاق لغة الفصاحة. ثم أتى القرآن الكريم ـ معجزة الإسلام ـ بلغته البليغة الفريدة فأعجز الجميع بأسلوبه وبيانه ومعانيه ومفرداته ، نزل متحديًا العرب المفوّهين، كاتبى المعلقات، والمبارزين بالشعر، والبشر جميعًا بأن يأتوا بمثله ولو آية. وفى آيات القرآن الكريم المحكمات ما يمجد هذه اللغة، ففي أكثر من موضع بالكتاب المبين وُصف القرآن بأنه قرآن عربى ، نزل بلسان عربي مبين. وليس بأقوى من هذا دليل على عظمة ومكانة اللغة العربية أن تذكر لفظًا بهذه الصفات فى القرآن الكريم . ورغم هذا الدليل القاطع إلا أنه يمكننا أن نعدد آلاف وملايين الأسباب التي تجعل من اللغة العربية لغة عظيمة وسيدة بين اللغات ، إلا أنه يكفى أن نذكر ما قاله الأستاذ عباس محمود العقاد بأنه إذا قيس اللسان العربي بمقاييس علم الألسنة فليس في اللغات لغة أوفى بشروط اللغة في ألفاظها وقواعدها .

هذه اللغة التي كرمها الله بقرآنه أثبتت أنها لغة حية باقية. وقد عاشت وتطورت ونمت  واتسع صدرها للكثير من الألفاظ الفارسية والهندية واليونانية والتركية واللاتينية غيرها من اللغات. وكانت المؤلفات العربية فى القرون الوسطى فى الفلسفة والطب والرياضيات والفلك هي أمهات المراجع التى يدرسها العالم. وكانت اللغة العربية أداة التفكير ونشر الثقافة فى الأندلس التى أشرقت منها الحضارة العربية على أوروبا، فبددت ظلمات جهالة العصور الوسطى، ودفعتها للتطور والنهوض. وقد تهيأت للغة العربية عوامل جديدة للنمو والتطور فارتقت الصحافة وانتشر التعليم ونشطت حركة الترجمة أنشأت المجامع اللغوية في العواصم العربية الكبرى وتعددت الجامعات، وأصبحت اللغة الرسمية فى جميع الأقطار العربية وفقًا لدساتيرها. وتعد من أكثر اللغات انتشارًا في العالم، فوفقا لتقديرات الأمم المتحدة يبلغ عدد المتحدثين باللغة العربية، كلغة أولى، ثلاثة مليارات نسمة، هم سكان الدول العربية، يضاف إليهم مائة وثلاثون مليونًا آخرين يتكلمونها كلغة ثانية.

وتتوقع الإحصاءات أن تصبح العربية اللغة الأم لنحو ستة مليارات ونصف بحلول عام 2050 . ونظرًا لهذه المكانة الرفيعة للغة العربية ، لغة الضاد ـ حيث تعتبر اللغة الوحيدة التي يوجد بها حرف الضاد ـ أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إدراج اللغة العربية ضمن لغات العمل الرسمية الست في الأمم المتحدة، بموجب قرارها رقم 3190 عام 1973، مع اتخاذ يوم الثامن عشر من ديسمبر من كل عام يومًا عالميًا للغة العربية .

وفى ظل كل هذه المعطيات السابقة التي تتناول التاريخ والمكانة والقدسية والتقدير، نتساءل: ماذا نحن فاعلون بلغتنا الجميلة الفريدة؟ للأسف الإجابة غير سارة، ويتضح ذلك من خلال عدد من المظاهر تتحدث عنها الإحصاءات، منها أن التقدم التقني وانتشار الإنترنت كان سببًا في تراجعها، حيث تشير التقارير الخاصة باللغات المستخدمة في محتوى الإنترنت إلى تناقص استخدام اللغة العربية بشكل مضطرد، فكانت نسبة وجودها عام 2012 فقط 1.1% ، وهى نسبة ضئيلة جدا مقارنة بأعداد الناطقين بها، والمستخدمين للإنترنت من العرب، لكنها تراجعت لأقل من 1%، في وقت يتصاعد فيه استخدام اللغة الإنجليزية لتتجاوز 55%. هذه واحدة، وربما تدلل على إننا كعرب غير حريصين على إدراج المؤلفات العربية، ووجود مدونات باللغة العربية بالشكل الذي يتناسب مع تاريخنا وحضارتنا وعددنا وتعاملنا من الشبكة العنكبوتية. يضاف إلى ذلك انتشار التعليم في المراحل الأولى باللغات الأجنبية على حساب اللغة العربية، ناهيك عن طرق تدريسها ، وعدم كفاءة من يقومون بهذه المهمة، مما جعلها صعبة عصية على التعامل أو مجرد القبول. يزيد من هذه الحالة اعتقاد ساد بين مختلف فئات المجتمع من أن التنافس والتباري فى استخدام كلمات غير عربية فى الحوار هو مظهر من مظاهر التحضر والرقى ، مما جعل العربية تعاني من عدم التوقير داخل البلاد التي تنتسب للغة العربية. وربما كان ذلك سببًا فى إقبال الشباب على استخدام الحروف اللاتينية فى حواراتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما تسبب فى إيجاد لغة جديدة تصعب قراءتها على من تجاوزا سن الشباب .

ونأتي إلى النقطة المهمة التي بسببها ضاعت وتضيع اللغة العربية، وهى ما يمكن أن نطلق عليه استهتار بعض وسائل الإعلام بالعربية الفصحى، حيث دأبت بعض القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية إلى استخدام العامية في كل المواد التي تقدمها، ووصلت حتى إلى نشرات الأخبار، وانتقلت العدوى إلى الصحف العربية التى لا تجد مانعًا من نشر إعلانات مكتوبة باللهجة العامية أو بلغات أجنبية أو بخليط بينهما. وطبقا لإحصاءات مجمع اللغة العربية فإن ما يقرب من 90 % من إعلانات الصحف استخدمت لهجات عامية فى صياغتها .

فهل هذا يليق بلغة القرآن الكريم؟ الأمر يحتاج لوقفة من النفس على مستوى الأفراد والمؤسسات المعنية والدول العربية، فاللغة هوية، ومن يفرط فى هويته، يسهل عليه التفريط في أشياء أخرى!

 

 

شاركنـا بـرأيــك

مارأيك في تصميم الموقع الجديد ؟