الرئيسية | حوادث وقضايا | "ابوتلات" أولى قرى الساحل الشمالي تغرق في مياه الأمطار والمجاري معاً

"ابوتلات" أولى قرى الساحل الشمالي تغرق في مياه الأمطار والمجاري معاً

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
"ابوتلات" أولى قرى الساحل الشمالي تغرق في مياه الأمطار والمجاري معاً

تعتبر "أبو تلات" أولى قرى الساحل الشمالي "السياحية" من ناحية الاسكندرية وتحديدا بعد الكيلو ،والمحزن ان هذه القرية السياحية يحاصر أهلها حالياً في مزيج من مياه الأمطار الغزيرة من السماء والمياه الجوفية ومياه الصرف الصحي من الأرض لتغرق هذه القرية التي كانت في يوم الأيام مركزا لعلية القوم وكبار المسؤولين

 والتي تحتوي على عدد من القصور المساجد والكنائس المهمة في طريق الساحل الشمالي ، حيث تقع ابوتلات غرب الاسكندرية وهى من الكيلو 22 طريق إسكندرية مطروح حتى الكيلو 27، وتبلغ مساحتها حوالى 200 فدان يسكنها حالياً ما يزيد 250 ألف نسمة  ..ما بين قبائل بدوية وصعايدة واسكندرانية ووافدين من محافظات الدلتا القريبة ، ولم تفرق مياه السماء الغاضبة ولا مجاري الأرض الملوثة بين هذه التوليفة السكانية المصرية الطيبة حيث اقتحمت المياه الابواب والنوافذ وجرت انهارا سوداء داخل بيوت هؤلاء البسطاء ، ومن جانبنا قررنا القيام بزيارة ميدانية لمنطقة أبو تلات لنسجل للمسئولين بالكلمة والصورة معاص المعاناة التي يعيش فيها هؤلاء السكان

ثلاث ضحايا للصعق الكهربائي

 ..لم يدهشنا في البداية أن الطريق الرئيسي والذي كان سياحيا فاخراً في زمن قريب أصبح عبارة عن مدقات من الطوب تحاصرها وبرك من المياه ، ولكن الحال في الطيق الرئيسي أهون بكثير من الشوارع الجانبية والتي تتفرع منه بطول 5 كيلو متر والتي ارتفعت فيها المياه بارتفاع يتراوح لأكثر من متر ومتر ونصف فوق سطح الارض مما جعلنا نتخلي عن فركة الدخول للمنطقة بسيارة عادية خوفا من تعطلها داخل بحر المياه الراكد ليصحبنا في الجولة أحد سكان المنطقة بسيارة دفع رباعي لنرى المشهد الحقيقي الذي غاب عن عين وقلب كل المسئولين ، وفي البداية بادرني علاء الصاوى أحد سكان المنطقة بقوله :" الكهرباء مقطوعة عن المنطقة منذ أيام خوفا من ان يصعق أحد لان حدث وقد مات 3 أشخاص صعقا بالكهرباء داخل بحور المياه لذلك قامت شركه الكهرباء بفصل التيار الكهربى ، ونشعر حالياً بان مجرد بشر مهمشين لا أحد ينظر إلينا من المسئولين على الرغم من أننا طرقنا كل الابواب في الاسكندرية بلا استثناء بداية من رئيس الحى والدكتورة سعاد الخولى محافظ الاسكندرية بالإنابة وللأسف لم يتصدى أحداً لحل الازمة المتفاقمة والتي تزيد كل ساعة بزيادة حجم المياه الهابة من السماء او المتفجرة من الأرض، واصبح سكان كل بين محبوسين فيه، ولا يمكن إلا لشخص واحد فقط  ان يخرج أحد منه ليشتري بعض الحاجيات الأساسية للعيش في هذا المعتقل المائي مرتدياً (كوزلك ) وهو حذاء بلاستيك طويل للحماية من الماء".

حركة مشلولة

وأضاف أحمد عبدالعال عبد النعيم من سكان المنطقة المنكوبة قائلاً :" أصبحت حركتنا مشلولة فلا يستطيع الطلبة أن يذهبوا لمدارسهم وجامعاتهم منذ اسبوعين الطلاب ومن لديه عمل لا يعرف ان يذهب له ونظرا لظروف الاهالي الحرجة والحاجه لكل جنية يضطر من يرغب في الذهاب لعملة ان يرتدى (الكوزلك) وهو خارج من منزلة ويسير به حتى الطريق الرئيسي وينزعه ويرتدى حذائه العادي ويذهب لعمله وفى يده (الكوزلك) الملوث داخل شنطة بلاستيك وعندما يعود يخلع حذاءه ليرتدى ( الكوزلك) مره أخرى"!.

سيارات الإسعاف مستحيلة

 ويضيف عبدالعال قائلاً:" ان هناك حالات لأشخاص مسنين ومرضى تحتاج للذهاب للمستشفيات فلا توجد سيارات تستطيع ان تدخل او تخرج لأنها تتعطل وقد إتصلنا بسيارة الاسعاف رفضت الدخول خوفا من تعطلها داخل المياه ..وعن نفسى انا اعمل مدير عام في الجمارك بالاسكندرية أخرج من بيتي مرتديا (الكوزلك) واسير فى المياه لمسافة تزيد عن كيلو متر حتى اول الطريق وهناك اخلعه وارتدى الحذاء ..والعودة نفس الامر يحدث وهذا حال كل سكان منطقة ابو تلات ..وبالنسبه لمن يمتلكوا سيارات لا يستطيع احد الخروج بسيارته إلا إذا كانت جيب او سيارة نقل مرتفعة عن الارض فالسيارات الملاكي والتاكسيات لا تدخل إلينا ولا تخرج .

مليار جنيه لعلاج مشكلة الأمطار

أما على مراد وهو من سكان المنطقة فتحدث حزينا وقال:" اننا نعانى من وجود المياه داخل البيوت رغم اننا بنينا بيوتنا مرتفعة عن الارض ..ورغم اننا فى النوة السابقة في الشهر الماضي وجدنا الغرق سيلحق بنا فقمنا بردم الشوارع حتى ترتفع وهناك من قام بالردم داخل منازله وقام بوضع سيراميك اخر ورغم التعلية المياه دخلت البيوت أيضا ..ونحن نجد معاناه في الخروج من منازلنا وتعود هذه الاسباب إلى ان المنطقة بالكامل لا يوجد فيها صرف صحى بجانب المياه الجوفية والامطار الغزيرة وارتفاع منسوب البحر هذه العوامل الأربعة السبب في غرقنا ..وهناك المنطقة الجنوبية من ابو تلات الجانب الاخر من الطريق هي منطقه مرتفعة عنا فتنحدر المياه للجانب البحري وهكذا تزيد المياه مع كل قطرة مطر ..ونحن لم نر خططا تنفيذية عاجلة لمشروعات الصرف الصحي في غرب الاسكندرية رغم ان رئيس الجمهورية خصص مليار جنية لحل هذه الازمة بالاسكندرية والبحيرة ..على العكس تماما القرى السياحية التي بعدنا ولا يتواجد فيها مصطافين الان بها شبكة صرف صحى وعندما ترتفع المياه في الشوارع بسرعه البرق  تجد سيارات نزح المياه تذهب إليها خوفا من غرق الشاليهات والفيلات التي لا يوجد بها سكان الان ..بينما بسبب الضغوط التي قمنا بها أحضر لنا قيادات من الجيش ماكينة رفع مياه واحده لرمى لصرف المياه فى الترعة المجاورة للمنطقة ولكنها لا تكفى فنحن نريد على الاقل 20 ماكينة مثل هذه الماكينة"

ابوكوزلك ..أبو تلات سابقاً

 ..خرجنا عد ذلك من شارع عز الذى تغرقه كميات كبيرة من المياه واتجهنا   لشوارع اخرى  تعاني من نفس الحال بينما هناك ثلاث مدارس خاصه المياه اغرقت الفناء الخاص بهم والتلاميذ تنزل من اتوبيسات المدرسة داخل فناء المدرسة ونفس الامر اثناء انتهاء اليوم الدراسي وقال لي عبدالله أحمد من سكان المنطقة :" أصبحنا لا نستغنى عن (الكوزلك) وسعره وصل لـ 40 جنيه بينما سعره الحقيقي 15 جنيه  لدرجه ان الناس اطلقت على المنطقة مسمى جديد وهو ابو كوزلك بدلا من ابو تلات ..وهناك القادرين من السكان هجروا بيوتهم وسكنوا في شقق إيجار خارج ابو تلات وغير القادرين محبوسين داخل منازلهم وكلنا معطلين أشغالنا ومن لديه محل المياه اغرقته بالبضاعة التي بداخله".

 وانتقلت لشارع المدينة المنورة ووجدت اسرة تستقل سيارة "فان" كانت قد نوت ترك منزلها وتذهب لمكان اخر لان لديهم رجل مسن يحتاج لرعاية طبيه خاصه وقالت لي ابنته :"الكهرباء مقطوعه وبيتنا دخلته المياه وليس لدينا حل سوى الهروب من المنطقة".

البيوت غرقانة

 وقررت ان ادخل لشوارع المدينة المنورة والخلفاء الراشدين والسيارة توقفت فأحضر لي أهالي المنطقة (لودر) وقفزت على الكبشة الخاصة باللودر ليتجول بنا وسط المياه المرتفعة وكان بصحبتي محمد خليفة شكر ، موظف بمحكمة الاسكندرية وأحد سكان المنطقة، والي قال لي:" جميع البيوت اغرقتها المياه وحتى البيوت التي قام اصحابها بالصرف عليها لتعليتها وردمها من الداخل دخلتها المياه ايضا واصبحت المياه التي نسير فيها ما هي إلا خليط بين مياه المجاري ومياه أمطار ومياه جوفيه ولم نجد أحد من المسئولين على الاطلاق سوى ضباط قسم شرطة العامرية اول اللذين وقفوا معنا ودخلوا في المياه وتعطلت سيارتهم ايضا وهما من اتصلوا بالقيادات في الحى وشركة الصرف الصحي واحضروا لنا ثلاث سيارات لشفط المياه ولكن احدهما تعطلت والاثنتين الباقيتين لم يستمرا معنا سوى اربع ساعات ومن يومها لم نر سيارة من الصرف الصحي وبقينا على هذا الحال لأكثر أسبوعين".

شبكة بخمسة ملايين جنيه

واستمر محمد خليفة يحكي وهو معلق بجانبي على مقدمة اللودر ونحن نسير معا في الشوارع الغارقة بالمياه ويضيف ايضا هناك مهندسين من شركه المقاولون العرب قاموا بعمل فكرة واقتراح سريع لحل الازمة بشكل مؤقت ولكن لم ينظر إليه المسئولين وقالوا ليس وقته والحل هو إنشاء شبكة صرف سريعة وعاجلة من المواسير البلاستيك وعمل بالوعات على مسافات معينة وإلقاء المياه في الترعة او البحر وهذه الشبكة السريعة سوف تتكلف 5 ملايين جنيه فقط وذلك حتى يتم البدء في مشروع الصرف الصحي الرئيسي بالمنطقة  المقرر له شهر أغسطس المقبل والذي تبلغ تكلفته حوالى 300 مليون جنيه ولكن هذه الشبكة المؤقتة ما هي إلا حلا مؤقتا وسريعا لإنقاذ الاف البشر في هذه المنطقة.

والمثير أن الأهالي تجمعوا حولنا وقالوا أنهم قاموا قبل ذلك بعمل وقفة احتجاجية ولكن لم يستجب أحدا لهم خاصة وأنهم يعاملون مالياً في دفع مقابل الخدمات الحكومية من رسوم مياه وكهرباء على أنهم سكان بقرية سياحية ونفس الحال في تقدير ضرائبهم العقارية.

بيوتنا اتخربت

 وتجمع بعض الأهالي حول اللودر الذي يقلنا وسط بحور من مياه المطار المختلطة بالمياه الوفية ومياه الصرف الصحي ، حيث قال هشام السيد، احد سكان المنطقة ، ثائراً:" لقد انفقنا كل ما نملك على ردم البيوت من الداخل ورغم هذا المياه اغرقتنا" وأضاف وليد أحمد عبد العظيم قائلاً:" بيوتنا اتخربت نحن نريد ان المسئولين تهتم بالمنطقة ونريد من الرئيس ان يتدخل لأننا بنموت كل يوم" ، بينما وقفت "ام سارة" تبكى وهي تشير إلى داخل منزلها قائلة :" بيتى اتخرب منهم لله المسئولين احنا بنغرق بعد مار دمت البيت من جوة بالتراب والردم اللي زاد سعره هو كمان من  100 جنيه إلى 250 جنيه مش عارفة اجيب منين اردم تاني..  أحسن للحكومة تعدمنا بدلا العيشة دي"!.

 

 

 

 

شاركنـا بـرأيــك

مارأيك في تصميم الموقع الجديد ؟