الرئيسية | الاغانى | الأساتذة أبطال فضائح التحرش فى الجامعة.. ولا يزال التحقيق مستمراً!

الأساتذة أبطال فضائح التحرش فى الجامعة.. ولا يزال التحقيق مستمراً!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الأساتذة أبطال فضائح التحرش فى الجامعة.. ولا يزال التحقيق مستمراً!

الدكتورة هدى زكريا: من يقومون بمثل هذه الأفعال مرضى نفسيون دكتورة إنشاد عز الدين: الأمر مزعج حقاً لكنه ليس بالظاهرة كل جامعة فيها أماكن لممارسة الأعمال المنافية للآداب!

 

دائما ما تلقى قدسية المكان بظلالها على العاملين فيه وتمنحهم مهابة ومكانة يستمدونها من انتمائهم للمكان . على مر الزمان كان لأستاذ الجامعة مكانة لم ينازعه فيها أحد حتى طال الجامعة ما أصاب الشارع والمؤسسات من فوضى وانفلات أمنى وأخلاقى، فطفت على السطح أحداث كانت بالنسبة للمجتمع هى من المستحيلات، بعد أن أصبح المدرس- أحياناً- متحرشا.

كارثة أخلاقية.. بكل المعايير.

ظل كرسى أستاذ الجامعة بعيدا كل البعد عن بعض ما يصيب المجتمع من أمراض باعتبار أن أستاذ الجامعة حامل لواء العلم والتنوير فى المجتمع، يحمل على كاهله رسالة تنويرية، حتى إن الحكومات كانت تختار بعض رؤساء الجامعات لشغل منصب الوزير حتى توازن بين رضا الشارع والمهنية، لما يحظى به أستاذ الجامعة من احترام وتقدير فى المجتمع ، ومنذ فتره ليست بالبعيدة خرجت من مدرجات الجامعات حالات يصفها خبراء الاجتماع بأنها حالات شاذة لا ترقى إلى مستوى الظاهرة كانت مادة شهية للبرامج التليفزيونية والأخبار الصحفية, لنسترجع ما حدث في أحد أقسام اللغات في جامعة من أشهر جامعات مصر، حيث تدني بعض الأساتذة وانخرط في علاقات غرامية مبتذلة مع بعض الطالبات و منهن من رفضن تلك العلاقة فتعرضن لتهديد ووعيد من جانب هؤلاء، وقد تبنت إحدى الفضائيات المعروفة  القضية  ودعت الكثير من الفتيات اللاتي تعرضن لبطش الأساتذة وقد اعترفن جميعاً بأنهن تعرضن لإغواء بعض الأساتذة ومنهن التى اعترفت بأنها اضطرت إلي إضافة بعض هؤلاء إلى صفحتها على الفيس بوك، ودارت أحاديث بينهم تخللتها عبارات فيها خدش للحياء وطلبات صريحة لإقامة علاقات بينهم، وقد حضرت إحدى هذه الحلقات أستاذة كبيرة من نفس الكلية واعترفت بعلمها بما يحدث وقامت بإبلاغ الجهات المسئولة لكن ظلت المسالة بين رهن التحقيقات التي أسدل عليها الستارفجأة ولم نعد نسمع بما حدث فيما بعد.

أولى هذه الحوادث كانت فى كلية للعلوم الإنسانية عندما قامت ثلاث من الطالبات باتهام ثلاثة من أساتذتهن بابتزازهن وإرغامهن على تقديم هدايا وفرض دروس خصوصية، والتحرش بهن لفظيا وجسديا وتسريب الامتحانات مقابل مبالغ مالية، وقتها كنا فى عام 2013، ساعتها قامت الدنيا فى وسائل الإعلام  واتهمت الجامعة بالتقصير وعدم الحزم  لا سيما أن المشكلة ظلت قائمة لمدة طويلة حتى تناولتها وسائل الإعلام، فى حين خرج نائب رئيس الجامعة فى ذلك الوقت  لينفى ذلك جملة وتفصيلا متهما الطالبات بالكذب والافتراء بينما وقفت رئيسة القسم ضد تصريحات نائب رئيس الجامعة وظلت متضامنة ومؤيدة لموقف الطالبات وأصرت على إحالة الأمر إلى الجهات العليا حتى أخذ التحقيق مجراه وثبت بالدليل صدق  شكوى الطالبات وتم فصل الأساتذة الثلاثة  بعد عام ونصف العام.

ناقوس خطر

لم يمض وقت طويل حتى خرجت فضيحة "سى دى جامعة طنطا" فقد قام أحد الأساتذة بتصوير إحدى زميلاته فى نفس القسم فى أوضاع مخلة داخل الجامعة وباع الاسطوانة بـ3 جنيهات  للطلبة، وقتها خرج الدكتور عبد الحكيم عبد الخالق رئيس الجامعة وكان أكثر شجاعة حين اعترف بأنها ليست المرة الأولى من نوعها التى تشهدها الجامعة بعد أن شهدت وقائع مشابهة فى السابق.

فى جامعة القاهر كانت هناك حادثة تحرش جماعى رصدتها كاميرات الجامعة وهى ماعرف بحادثة "باربى جامعة القاهرة" عندما دخلت إحدى طالبات كلية الحقوق الجامعة مرتدية عباءة سوداء وطرحة على الرأس حتى عبرت الباب الرئيسى للجامعة وخلعت العباءة والطرحة فأظهرت عن ملابس ضيقة مثيرة، أخذ الطلبة يلاحقونها بالكلام والإشارات حتى تجمعوا عليها فيما يسمى "الحفلة" وخلصها الأمن بعد القبض على عدد كبير من الطلبة المتحرشين، خرج رئيس الجامعة الدكتور جابر نصار يدين الحدث ويدين الطالبة صاحبة الملابس المثيرة, وقدم الطرفان للتحقيق ومازال التحقيق مستمرا.

فى كلية رياض الأطفال جامعة دمنهور زاد الطين بلة فقد تقدمت 44 طالبة بشكوى جماعية من أحد الأساتذة المنتدبين للتدريس فى الكلية لمادة "أصول مناهج" إلا أن العميدة اتهمت الطالبات بالكذب مهددة لهن بتلفيق تهم لهن فى أمن الدولة إذا لم يتراجعن عن شكواهن الأمر الذى جعل بعض الطالبات يتنازلن عن حقوقهن خوفا على مستقبلهن، فى حين ظل البعض عند موقفه مما دفع هيئة التدريس للتعاطف مع الطالبات والوقوف بجانبهن والخروج إلى وسائل الإعلام لفضح تآمر العميدة مع الأستاذ حتى اضطرت فى نهاية الأمر لإلغاء انتدابه وتحويله للتحقيق ومازال التحقيق مستمرا . 

أما آخر الحالات فكانت طالبة جامعة الإسكندرية  التى خرجت على الشاشات لتروى حكايتها مع الأستاذ العجوز الذى تجاوز من العمر 70 عاما قائلة: فى البداية ذهبت له فى مكتبه لأسجل بعض المواد عنده فسألنى عن والدى وعمله فأخبرته, وفى نهاية الحديث قال إنه سوف يتبنانى علميا وينفق علىّ، وأضافت: أعطانى درجات ضعيفة فى امتحان التيرم وطلب منى أن أخرج معه إلى أحد النوادى لكننى اعتذرت وبعدها بدأت أسجل له المكالمات التى دارت بيننا, وتحدث فى إحدى المرات عن إقامة علاقة فسألته عن نوع العلاقة فأجاب بأنه لا يستطيع أن يعدها بالزواج نظرا لفارق السن الكبير بينهما، وكل ما أريده "أن أبسطك وتبسطينى".. وفى نفس اليوم ذهبت إلى مكتبه فأعطانى درجات عاليه دون امتحان بعدها ذهبت إلى عميد الكلية وأخبرته بذلك وقدمت له تسجيلات المكالمة فطلب منى أن أسجل له مزيدا من المكالمات وكانت بعلم أهلى, خرج الدكتور محمد إسماعيل عميد الكلية ليدين الحادث ويؤكد على عدم تستر الكلية على أى فساد وتم إيقاف الأستاذ المتفرغ عن العمل مع تهديدات بالقتل للطالبة من مجهولين إذا لم تتنازل عن القضية. 

د. إنشاد عز الدين- أستاذ علم الاجتماع  بكلية الآداب  جامعة المنوفية- أكدت أن: الجامعة مازالت كما هى وما يحدث حالات فردية لا ترقى لمستوى الظاهرة والإعلام الذى يركز على هذه الحالات هو ما يصنع منها ظاهرة، فالتحرش دائما يحدث فى التجمعات, والكلية لا يقل عدد طلابها عن 40 ألفا ووارد أن يحدث التحرش لأن الجامعة جزء من الشعور العام الموجود فى المجتمع بالفوضى بسبب غياب الأمن، والأمن الإدارى لا يحل المشاكل فى الجامعات وعاجز عن ردع أى مشكلة والحالات موجودة فى الجامعة منذ سنوات وكل جامعة فيها أماكن لممارسة الأعمال المنافية للآداب، فلا أنسى وأنا طالبة فى جامعة عين شمس فى كلية الآداب ممر "جيمى" وهو مكان موجود لطلبة بعينهم يحضرون إلى الجامعة بعد الساعة 2 ظهرا ولم يشعر بهذا المكان أحد ولم يتناوله الإعلام وهناك طلبة ملتزمون بقواعد الجامعة يأتون للدراسة وهى الظواهر التى تستحق أن يتناولها الإعلام, الأستاذ والجامعة كانا يصمان عندما كان الحرس الجامعى يتحرش بالبنات وفى نفس الوقت كل ضباط الحرس الجامعى مقدمين لدراسات عليا فى الجامعات مقابل السكوت عن بعض الانتهاكات  من قبل الأساتذة  مع الطالبات. 

الحديث على أن ما يحدث فى الجامعات ظاهرة رفضه الدكتور - شحاتة زيان  أستاذ علم النفس  بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية قائلا: الحالات كانت موجودة فى كل وقت والجميع كان يسمع ويدارى، فالدولة كانت لا تسمح بإظهار أى خطأ إلا فى الإطار الذى تسمح به السلطات الأمنية فقط والأمن كان مسيطرا على الجامعات وفى مصر حالات كان يتم غض الطرف عنها مثل حالات الانتحار فى مصر فلا توجد إحصائيات ولا بيانات موثقة فى الأمم المتحدة قدمتها مصر رسميا، نفس الموضوع بالنسبة للتحرش فى الجامعات لأنه إساءة لسمعة مصر الدولية فى مجال الإساءة للأطفال ونساء مصر الصغيرات، لكنه  موجود واستفحل ويظهر وقت الانفلات وعدم وجود الرؤية السياسية فى البلد، وأصبح ظاهرة سلبية فى ظل عدم وجود غطاء أمن اجتماعى وهو أمن المواطن وليس أمن القيادات، فالأمن السياسى طغى على الأمن الاجتماعى للمواطن وفى نفس الوقت حدث تمييع للظواهر السلبية, فى الماضى كان "عسكرى الدرك" رمز السلطة والدولة فى استباب الأمن، وكان الأمن متحققا رغم وجود مفاسد سياسية.. وأضاف: المنع لابد أن يكون إجرائيا بالقانون وليس احترازيا بتشديد العقوبة فقط ولكن بالردع العام والخاص للمجتمع ولمن ارتكب الجريمة، لابد من التوعية فى وسائل الإعلام وفى المناهج الدراسية والتفريق بين التحرش والاغتصاب فالتوعية بالمصطلحات مهمة جدا حتى تعرف الفئة المستهدفة بالتحرش حقوقها والجوانب السلبية للمحيطين بها.

الدكتورة - هدى زكريا- استاذ علم الاجتماع بجامعة بنى سويف - وافقت على الآراء السابقة مضيفة: أن ما يحدث الآن فى جامعات مصر هو حوادث لا ترقى إلى الظاهرة وموجودة فى العالم كله وفى كل مهنة هناك أشخاص تستغل سلطاتها فالمدير يستغل سكرتيرته, وصاحب المنزل يتحرش بالخادمة ، ولكن الإعلام يبحث عن أى مصيبة من أجل أن يتصور بجانبها وهو مشارك فى نشر الجريمة الآن, وهذا النوع من الجرائم يطلق عليه  فى المجتمعات "الجريمة الصامتة" التى لا يحب المجتمع الحديث فيها، فالطالبة لو سرقت نقودها تبلغ عنها لكن لو تعرضت للتحرش تخجل من الإبلاغ ولا توجد إحصائيات لهذا الموضوع، والمجتمعات التى تدعى أن التحرش سببه الكبت الجنسى هو تبرير للتحرش، فالتحرش نتيجة انتهاك لضمير المجتمع، المتحرش عنده رغبة فى توجيه العنف للمرأة الجزء المقدس فى المجتمع، والخطاب الدينى الذى كان يوجه لتغطية أجساد المرأة كان يحرض على التحرش بشكل غير مباشر فكأنه يقول للشاب إذا رأيت فتاة غير محجبة ترتدى ملابس متحررة فلك رخصة التحرش بها ومخاطبة الكاسيات العاريات وصب الغضب على الضحية دون المتحرش دون أن يقول له إنك سوف تدخل النار، وشاهدت على إحدى القنوات سيدة تتصل بأحد الشيوخ تقول له إنها منتقبة وعندما خرجت لتشترى بعض الحاجات تم التحرش بها فما كان من الشيخ إلا أن قال لها "لأنك خرجت بغير حاجة فتعقبك الشيطان" ولم يلم المتحرش، فالخطاب الدينى هو من وضع بذور التحرش رغم أنه يسمى خطابا دينيا.   

وأضافت: الأساتذة فى الجامعات الذين يقومون بمثل هذه الأفعال مرضى نفسيون يحتاجون لعلاج أكثر منه إلى الفضح، وهو دائما يراهن على صمت البنت ومعاملة المجتمع للبنت التى تشتكى بأنها قليلة الأدب، وفى المجتمعات المتحضرة هناك توعية من سن 4 سنوات باللمسة البريئة  وغير البريئة وهناك دقة شديدة ولا مجال "للطرمخة" لأن المتحرش داخل الجدران أخطر من المتحرش فى الأماكن المفتوحة والآن البنات خرجن عن ثقافة الصمت التى يراهن عليها طول الوقت وهو يتصور أنها ما زالت مستمرة فقد تحولوا إلى قوة فعالة  قامت بمواجهته لأنه خان  المهنة المفروض أنها مهنة شريفة وأخل بأخلاقياتها فيجب أن يتعرض لحد السجن.

 

شاركنـا بـرأيــك

مارأيك في تصميم الموقع الجديد ؟