الرئيسية | الموجهات | الدكتور إيناس جلال الدين تكتب: في عيد ميلاد يونس ولد الهلالى "الكينج" محمد منير الصوت العاشق لوطنه

الدكتور إيناس جلال الدين تكتب: في عيد ميلاد يونس ولد الهلالى "الكينج" محمد منير الصوت العاشق لوطنه

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الدكتور إيناس جلال الدين تكتب: في عيد ميلاد يونس ولد الهلالى "الكينج" محمد منير الصوت العاشق لوطنه

محمد منير اسم مركب الاب اسمه محمد والجد أبا اليزيد ولد فى مدينة أسوان جنوب مصر (قرية الدار القديمة – النوية) تلقى محمد منير تعليمه المبكر وقضى فترة صباه فى القرية قبل ان تغرق قرى النوبه تحت مياه بحيرة ناصر التى خلفها السد العالى .

 

تعلم من والده الاصرار وعدم التنازل عن الحق وان يصل الى الشئ الذ يريده بالعلم والمعرفة .

اختار محمد منير كلية الفنون التطبيقية لانها الوحيدة التى كانت ستتيح له الفرصة للنزول الى القاهرة لان التوزيع الجغرافى الخاص بالتنسيق كان سيبعده الى احدى جامعات الصعيد ولكن كلية الفنون التطبيقية هى الوحيدة من نوعها فى جامعات مصر آنذاك .

وبعد ان انهى دراسته الجامعية دخل الجيش ويقول انها كانت البداية وكان معه فى ذلك الوقت راجح داود وعماد عاشور وهانى شاكر وعلى الحجار وكانوا يقيمون الحفلات الخاصة بالجيش وكان يستمع اليهم ما يقرب من 1/2 مليون عسكرى مصرى ( يمثلون جيل الشباب فى ذلك الوقت) وكانوا يعتمدون على الاغانى الشائعة فى ذلك الوقت .

تعرف منير بعد ذلك على بليغ حمدى فى تلك الفترة وكان مع رفاقه على الحجار وتوفيق فريد ومحمد الحلو وكانوا قد جئ بهم ليصنع بليغ حمدى منهم تجربة جديدة فى مسيرته ( من خلال الانتاج الغنائى لهم ) وكان عبد الرحيم منصور ومجدى نجيب واحمد منيب يشكلون فريقا يبحث عن تلك المجموعة .

وعلى الرغم من ان بليغ حمدى لم يلحن له الا انه كان له اكبر الاثر فى مشواره الفنى لانه كان يؤمن بفكر محمد منير وطريقه الذى مشى فيه .

ويؤكد محمد منير دائماً فى احاديثه انه واجه صعوبات شديدة فى بداية حياته الفنية فقد تجاهلته شركات الانتاج لان لونه اسمر ويميل للغناء بلهجة اهل الجنوب .

ويتذكر محمد منير " انه عندما ذهب الى لجنة الاستماع بالاذاعة للاختبار بمصاحبة هانى شنوده قام بالغناء باللهجتين النوبية والمصرية وجاء تقرير اللجنة برئاسة احمد عاصم بأنه صوت صالح وذو خصوصية معينة يجب المحافظة عليها وتدعيمها بشكل كبير .

الفكر والمعنى الذى بدء محمد منير يبحث عنه :

وفى بدايات ظهور محمد منير كان لابد للمطرب من ملحن يتنباه ويلحن له ولكن محمد منير كسر هذه القاعدة فهو يملك الحان نوبيه خاصة ولكنه يريد ان يطورها ويحدثها بكلمات جديدة الفكر والمعنى .

ويقول منير دائماً " ان الذى كان يحركه فى بداية مشواره جزء كبير به مغامرة يسبقها ايمان بتجربة ولكنه لا يعرف بنتائجها ولكنه على يقين ان التجربة المحسوبة والمدروسة لابد وان تؤدى الى النجاح .

وكان امام محمد منير طريقين فيمن يلحن له هل يسير فى طريق الاسلوب الغربى (المنتشر فى ذلك الوقت) متمثلة فى الحان هانى شنوده ويحيى خليل ام يلحن عن طريق احمد منيب مواطنه الاسوانى الذى تحمل نغماته عبق الشرق وجذوره النوبية ويعبر عن حبه العميق لارض الجنوب (اسوان) التى انجببته وفى النهاية اختار مزج الطريقيتين .  

ودائما عندما نتحدث عن محمد منير نتحدث عن تلك المجموعة التى بدأت معه مشواره متمثلة فى عبدالرحيم منصور ومجدى نجيب – يحيى خليل والتى اسفر تفاهمها الكامل واتفاقها على كثير من النقاط وانصهار فروع ابداعها فى بوتقه واحدة.

ونجد اعمال محمد منير دائما تحمل افكار يعالج فيها قضايا وطنية واقليمية فى بلده او خارجها ويذكر الجميع عندما حدثت احداث 11 سبتمبر قام بعمل البوم "الارض والسلام" بكل معاينة البسيطة ليعرف العالم معنى الاسلام ومدى التسامح الذى يملأ هذا الدين ويدعو اليه

والجمهور عند محمد منير له طابع خاص فنجد انهم من جميع شرائح الوطن فالمثقفين يعرفون جيداً معانى واهداف اغانية وخاصة انه ومنذر بداياته يغنى لشعراء لهم افكار ومبادئ امثال عبد الرحيم منصور وفؤاد حداد وصلاح جاهين ... وغيرهم)

يجد الشباب فى اغانية كل ما يحتاجونه من كلمات والحان واسلوب غناء واداء على المسارح والاماكن التى يقدم فيها اغانيه .

ولابد لنا دائماً ونحن نستمع الى محمد منير ونتساءل ان سر نجاحه واستمراريته طوال العشرات من السنين ان تعرف جيد انه ولد وتربى على تذوق السلم الخماسى وهذا السلم عند سماعه يتمكن من التغلغل فى عمق ووجدان المستمع الى جانب طبقته الصوتية ( التينور) والتى تمنح مذاقاً مختلفاً عند الاستماع اليه ...

ومن اهم العوامل التى كانت سبباً فى نجاحات محمد منير هى الفرقة الموسيقية فقد بدأ العمل والغناء مع فرة المصريين بقيادة الفنان هانى شنوده فى نهاية سبعينيات القرن الماضى وكانت فرقة غربية التكوين ونشبه الى حد كبير " الباند العربى " ثم تطورت فرقته بعد ذلك ليدخل الايقاع الشرقى (كالطلبة والدفوق) ثم آلات الكمان والعود والكولة وبعد ذلك ونجد دائماً ان آلة الدف عند محمد منير تأخذ وضعيه مختلفة من حيث العدد فلا تقتصر على آلة واحدة بل تصل فى بعض الاحيان الى اربعة دفوف لانه يستخدمه كما استخدمه النوبيين من حيث كثافة العدد ونعدد التصويت الايقاعى والضروب المتداخلة بعضها مع بعض لتحدث شئ من النتائج السمعى المميز ...

وإذا استمعنا دائماً لأعمال محمد منير من حيث تكوينها الآلى نجد دائماً انها تحتوى على آلات الباند الغربى الى جانب بعض الآلات الشرقية كالعود بالاضافة الى الآلات الايقاعية كالطبلة والدف والضيف دائماً ما يناسب كل اغنية وطبيعتها من آلات اخرى مزاه يستخدم آلات النفخ النحاسية بالاضافة للتكوينات السابقة فى اغنية (وسط الدايرة)

يوازن محمد منير دائماً بين النص واللحن ويحاول صنع علاقة قوية تعمل على انجاح العمل كما فى اغنية " سو يا سو " فنجد انه استطاع تحقيق توازن ملموس بين اللحن البسيط الذى يحمل الجذور النوبية ومعالجات آلية معاصرة مع الكلمات ذات المعانى العميقة رغم بساطة طاهرها ...  

ويتمتع محمد منير بذكاءً بالغ وخاصة فى اختيار اعماله فهو يستخدم كل مخزونه التراثية وما ينبض معه من جذوره ليستخدمها فى اغانية ونذكر جميعاً اعماله الاولى والتى كانت تحمل فى طياتها الكثير من الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فعلى سبيل المثال نجده فى اغنية " الليلة يا سمرة " وكلماتها التى تؤكد على الهوية النوبية كما فى كلمات ( العنجريب) و (قال فينا غنوة وحدوته) وهى توصى يجب اهل النوبة للغناء والموسيقى .

وايضاً ( شميت هواكى لقيت نفسى يا طيبة وصابرة وبين قبها المبدع مدى صبر بلاده على ما مر بها من محمد عبر العصور )

اما فى غنية عشق البنات نجد انه جسد النواحى الاجتماعية النوبية بشكل بليغ  وجاءت كلماتها توحى بالمجتمع النوبى وحياته النوبية ما بين الرائحة الطيبة فى نعناع الجنينة او النخيل والبلح فى ام صبعين رطب وارض النوية وتضاريسها فى عودك فى مشيته عمله منحنيات واخيراً حب النوبين للزينة والحلى عند المرآة فى عقدين ذهب والنقاء فى سقطت فى الحليب .

وكان لـ" منير" الفضل فى جعل الشعب المصرى يكتشف كلمات جديدة عن الحب والعشق من خلال كلمات اغانيه " فى عشق البنات " يا بلح ابريم يا سمارة من اول لمسة ، يا بنت يا ام المريلة كحلى .. وغيرها الكثير اختار منير الغناء للوطن بمفردات بها الكثير من الشجن والعشق ولفرط، اسلوبها الرومانسى يشعر الكثيرون بانها موجهة للحبيبة ، واستطاع " منير" ان يقدم ما يمكن ان نقول عنه صورة غنائية مصغرة كما فى " قلبى مساكن شعبية " يا بنت يا ام المريلة كحلى " ... اما عن الحان الاغانى عنده وهى تمثل العنصر الثانى فيكمن السر فيها فى استخدام السلم الخماسى الذى يعد من اهم السمات الاساسية فى الغناء النوبى وهو صعب الاداء والتلحين فيه على عكس ما قد يتصور البعض مع استخدامه لبعض المقامات العربية الراسخة فى وجداننا مثل مقام " الكرد" وعند التدقيق فى الالحان التى يتغنى بها منير نجدها .. ولأن اى لحن يقوم على عدة نغمات موسيقية يضع الايقاع لها شكلاً متكاملاً فان الايقاع والضروب هنا تلعب دوراً اساسياً ، فتجد اسلوب تأخير النبر " السنكوب الايقاعى " مع تعدد النماذج الايقاعية " البولى ريثم" هما الايقاعان المستخدمان دائما فى معظم الاغانى الى جانب الضروب العربية المعروفة " التويست " .. اما العنصر الثالث فى نجاح " منير" خلال مشواره الغنائى فهو اسلوب الاداء الذى جاء من حيث شكل المسرح والفرقة والمطرب ، اما عن الشكل المهنى الفنى فنجده دائما يغنى فى مساحة صوتية لا تتعدى الاوكتاف " درجات اى سلم او مقام موسيقى " مما يسهل على المتلقى حفظ اى عمل بسهولة ويسر ، الى جانب استخدامه الدائم للاسلوب الانتيفونى " .  

وفى الختام اتقدم بخالص التهنئة للمبدع " محمد منير " بعيد ميلاده واقول له انك احد اهم مبدعينا القوميين ، فالقومية كما درسناها هى الاهتمام بالتراث الموسيقى لكل بلد له خصوصية ، اما " المبدع القومى " هو ذلك الفنان العاشق لوطنه المحافظ على موروثاته الابداعية والباحث عنها دائما لتقديمها الى النور محليا وعالميا .. وكما كان لنا فى الماضى " على اسماعيل وبليغ حمدى " فان لنا فى الحاضر " محمد منير " .

 


شاركنـا بـرأيــك

مارأيك في تصميم الموقع الجديد ؟